أحمد الشرفي القاسمي

353

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ « 1 » وهذا ممّا لا خلاف فيه . « و » لنا حجة على أنه لا جسر فوق جهنم يمرّون عليه : « قوله تعالى » في صفة دخول العصاة النار : يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا « 2 » والدّع الدفع العنيف فيدفعهم خزنة النار إلى النار دفعا عنيفا على وجوههم وزجا في أقفيتهم من غير جسر يتهافتون من فوقه . « وقوله تعالى » : وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً إلى قوله تعالى قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها « 3 » . فهاتان الآيتان « نص » صريح « في أنهم لم يمشوا على جسر فوقها » أي فوق جهنم . « وأيضا : ما قالوا » أي ما قاله المخالف : « يستلزم تكليف المؤمنين في الآخرة » بالمرور عليه مع خطره وهوله ، « والإجماع » منعقد من الأمّة « على أن لا تكليف فيها » لأنها دار جزاء لا دار تكليف . « قيل : ويلزمنا التكليف بالوقوف في المحشر » فهو « كالوقوف بعرفة » والوقوف بعرفة تكليف بلا شك « والمرور إلى الجنة » أي ويلزمنا التكليف بالمرور إلى الجنة لأنه « كالمرور إلى الحج » فما الفرق بين المرورين . « قلنا : لا سواء » بين المرورين ولا بين الوقوفين « لأن الوقوف في المحشر لا مشقة فيه على المؤمنين » وإن كان فيه مشقة على العاصين فليس تكليفا أيضا « لأنه تعجيل جزاء » للمكلفين أي من مقدمات ثواب المطيعين وعقاب العاصين . « وكذلك مرورهم إلى الجنة » من مقدمات الجزاء ولا مشقة فيه « لسرورهم به وسوقهم إليها بخلاف المرور على جسر جهنم فهو مشقة لا أعظم منها لأنكم تزعمون أن الأنبياء والمرسلين يقولون - : سلّم سلّم » دعاء

--> ( 1 ) الأنعام ( 161 ) . ( 2 ) الطور ( 13 ) . ( 3 ) الزمر ( 71 - 72 ) .